محمود سالم محمد
360
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
ولأنها قصيدة أصيلة قديمة ، احتفل لها كعب بن زهير أيّما احتفال ، فمعارضتها تعطي الشاعر معرفة بالشعر العربي الأصيل ، ويفيد منها شكلا ووزنا وقافية ، وطريقة التعبير الرصين ، ولذلك قلّما نجد شاعرا من شعراء المديح النبوي لم يعارض هذه القيدة ، فللبوصيري قصيدة في معارضتها ، سمّاها ( ذخر المعاد في وزن بانت سعاد ) ، عرضنا لأمثلة منها . ولابن نباتة قصيدة في معارضتها ، بدأها بقوله : ما الطّرف بعدكم بالنّوم مكحول * هذا وكم بيننا من ربعكم ميل ما يمسك الهدب دمعي حين أذكركم * إلّا كما يمسك الماء الغرابيل وبعد أن يتغزل على طريقة كعب ، يضيف إلى مقدمته الوعظ وذكر الأماكن المقدسة ، وينتقل إلى المدح مثل انتقال كعب ، فيقول : إن لم أنل عملا أرجو النّجاة فلي * من الرّسول بإذن اللّه تنويل ويسهب في مدحه مضيفا المعجزات ، والصنعة التي عرفت في عصره ، حتى إذا وصل إلى الخاتمة ، صرّح بمعارضته لكعب ، فقال : إن كان كعب بما قد قال ضيفك في * دار النّعيم فلي في الباب تطفيل وأين كابن زهير لي شذا كلم * ربيعها بغمام القرب مطلول « 1 » ألا تعني هذه المعارضة أن الشكل الشعري لقصيدة ابن نباتة مأخوذ عن الشكل الشعري لقصيدة كعب ، وهو بذلك شكل تقليدي ، ليس للشاعر المعارض فيه غير بعض إضافات ، لا تحجب الشكل الأساس للقصيدة الأصلية ؟
--> ( 1 ) ديوان ابن نباتة : ص 372 .